فأمّا من كان قد نظر في العلوم الّتي قدمنا ذكرها منذ صبائه وكان قد حذق علم الصنائع الّتى قلنا وكان له مع ذلك في طبيعية حركة جيّدة وذكاء. فانّهم قالوا أنّه يكون قويا في استنباط الحيل وأنّهم يسمّونه رئيس الأعمال. وأمّا من لم يقدر على جمع هذه العلوم الكثيرة العدد والصنائع الّتى ذكرنا فأنّهم يأمرونه اذا أراد أن يعمل عملا من الأعمال الحيل بأن يعلم الصناعة التى يحتاج اليها في ذلك العمل التى هى خاصة له.

ويقولون أنّ الصنائع التّي يحتاج اليها في أمور الناس أكثر من غيرها وهي المنسوبة الي الحيل التّي رئيسها والمقدّم فيها هو الذّي يسمّي رئيس الأعمال هي الصناعة التّي يفال لها باليونانية صناعة المنجنا. وهى الّتى كان القدماء يسمّونها أيضا صناعة الحيل بحيلهم. وذلك أنّ أصحاب هذه الصناعة يرفعون الثقل العظيم بحيلهم الى الموضع المرتفع على خلاف حركة الطبيعية بالشيء اليسير من القوّة. والصناعة أيضا الّتي يعمل الآلات التى يحتاج اليها في الحرب حاجة ضرورة و قد يسمّي اصحابها آيضا أصحاب حيل. و ذلك أنّها يعملون من الآلات الّتي يسمّى باليونانية قاطابلطيقو ما يرمى فيه بالسهام والحجارة والحديد وما أشبه ذلك. فيذهب الشيء المرمى مسافة بعيدة و مع هاتين الصناعتين الصناعة التى خصّها اليونانيون باسم صناعة الحيل. وذلك أنّ أهلها يرفعون الماء من الموضع الكثير العمق بأهون السعى بالآلات الغرّافة الّتى يعملونها.

وقد يسمّى القدماء أيضا باسم أصحاب الحيل الّذين يعملون. العجائب التى بحبال فى بعضها بالريح مثل ما فعل ايرن فى حيلة الّتي يسمّيها الريحية وفى بعضها بالعصب والحبال حتى يسهوا حركاتها بحركة الحيوان المنفّس مثل الذى فعل ايرن في قوله فى الحركات الكائنة من ذاتها و في الموازين ومثل الّذى فعل أرشميدس فى قوله فى الأشياء الّتي تطفو على الماء و مثل ساعات الماء مثل قول ايرن في الأشياء المائية.