إنّ علم الحيل يا بني ارمودورا لما كان نافعا فى أمور كثيرة جليلة من أمور الناس صار حقيقتا على الفلاسفة أن يغنوا به وأن يحرص عليه جميع من نظر فى العلوم التعليمية. وذلك أنّ هذا العلم يكاد أن يكون اوّل علم يشّام معرفة طبع هيولى ما في العالم. لأنّ أمر ثبات الأجسام وفسادها وحركاتها لما كان داخلا في المعانى الكلية منه صار هذا العلم مبينّا للعلل ما كان منها على الحال الطبيعة ومضطرّا لبعضها الى الخروج عن مواضعها الطبيعة الخاصة لها وناقلا لها الى الحركات ضد حركاتها بالحيل الى في هذا العلم إلى يصل اليها بالمعانى المأخوذة من النفس الهيولى.

وقد قال قوم من أصحاب ايرن الذين نظروا في علم الحيل أنّ بعض صناعة الحيل قياسى وبعضها ممّا يعمل باليد وأنّ الجزء القياسى منها يعلم من الهندسة وعلم العدد وعلم النجوم ومن القياسات الطبيعة وأنّ الجزء الذى هو عمل باليد يسع ويكون بصناعة الحدّادين والصفّارين والبنّانين والنجّارين والمصوّرين وحذقهم بأعمالهم ولطافتهم فيها